المحقق البحراني

230

الحدائق الناضرة

أصول المذهب أن الإمام لا يعطي مولى الجارية قيمتهم من سهم الرقاب ، ولا يجوز أن يشتروا من سهم الرقاب من الزكاة ، لأن ذلك مخصوص بالعبيد والمكاتبين ، وهؤلاء غير عبيد ولا مكاتبين بل أحرار في الأصل ، وانعتقوا كذلك ، ما مسهم رق أبدا ، لأنه قال عليه السلام ( ولا يستقر ولد حر ) وصفه بأنه حر ، فكيف يشترى الحر من سهم الرقاب ، وإنما أثمانهم في ذمة أبيهم ، لأن من حقهم أن يكونوا رقا لمولى أمهم ، فلما حال الأب بينه وبينهم بالحرية وجب عليه قيمتهم يوم وضعهم أحياء أحرارا ، وهو وقت الحيلولة ، إنتهى . والعجب منه أنه قد وافق الشيخ في هذه الصورة أعني صورة التزويج بناء على ظاهر الحال ، فقال : برقية الولد فيها كما قدمنا نقله عنه في عبارته السابقة وأوجب السعي على أبيه في قيمته ، فكيف يوافقه على رقية الولد ويمنع من إعطائه من سهم الرقاب ، مدعيا حريتهم وأنهم ما مسهم رق أبدا مستندا إلى جعل ( حر ) في الرواية ( صفة ولد ) ومع عدم تعينه لذلك لاحتمال الإضافة بل هو أظهر مناقض لما صرح به من الرقية في المسألة . وكيف كان فكلام الشيخ مبني على الرقية ، وكلامه مبني على الحرية ، فهذا الانكار منه مصادرة لأن الشيخ لا يقول بالحرية حتى أنه يرد عليها ما ذكره . نعم قد ناقش بعض المتأخرين في جعل الشيخ ذلك من الزكاة من سهم الرقاب ، مع أن الرواية ليس فيها ( إلا أنه على الإمام أن يفديه ) وهو أعم من كونه من سهم الرقاب أو غيره ، ويجوز أن يكون من بيت المال لأنه معد للمصالح . وفيه أنه متى قيل بالرقية كما هو اختيار الشيخ فجعله من سهم الرقاب أوجه كما صرح به ونازع بعض المتأخرين أيضا في وجوب استسعاء الأب مع عجزه ، وأوجب النظر إلى يساره ، لضعف الرواية ، لأنه من جملة الديون ( وقد قال : الله تعالى ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) ( 1 ) وحمل الرواية على الاستحباب

--> ( 1 ) سورة القرة - آية 280 .